تصور مقترح لتربية المواطنة من منظور حقوقي

alia assali's picture
Preferred Abstract (Original): 

هدف البحث الحالي الى التعرف إلى‎ ‎مؤشرات المنظومة المطورة لتربية المواطنة الفاعلة من منظور حقوقي، ومن ثم التعرف إلى مدى توافر مؤشرات هذه المنظومة المطورة لتربية المواطنة ‏الفاعلة‎ ‎من منظور حقوقي عالمي‎ ‎في موضوعات عناوين دروس مباحث تربية المواطنة في المرحلة الأساسية في الأقطار الأربعة، والتوصل في ضوئها الى‎ ‎تصور مقترح لدرس ‏قائم على هذه المنظومة، وقد استخدم المنهج الوصفي في مراجعة وتحليل الأدبيات المتصلة بمتغيرات البحث وإجراء الدراسة التحليلية لمناهج التربية المدنية في الاردن وفلسطين ولبنان وسوريا للعام ‏الدراسي 2012-2013‏‎ (‎موضوعات عناوين دروس مباحث تربية المواطنة‎).‎

وفي ضوء طبيعة البحث وأهدافه تطلب البحث القيام ببناء منظومة تربية المواطنة الفاعلة‎ ‎من منظور حقوقي، والدرس المطور في ضوئها‎.‎

واظهرت نتائج التحليل‎ ‎تبايناً ما بين الأقطار الأربعة في درجة تمثيلها لمؤشرات المنظومة المطورة في مجالاتها الثلاث حيث كان تركيز عناوين دروس محتوى كتب مناهج تربية المواطنة في ‏الأقطار الأربعة على البعد المعرفي بالدرجة الأولى، وبشكل اكبر من اهتمامها بالجانبين القيمي والمهاري. وهذا يؤكد على الفلسفة التقليدية للتعلم التي ترى في المعارف والحقائق غايتها، وبأن حشو ‏المعلومات في ذهن المتعلم دون الاهتمام بانعكاساتها على منظومة الضمير لديه أو حتى لبناء المهارات اللازمة للمضي في حياته العملية والاجتماعية والسياسية كمواطن فاعل وقادر على مواجهة ‏تحديات الحياة بجدارة. كما وان اهتمام عناوين دروس محتوى كتب مناهج تربية المواطنة بمؤشرات المنظومة المطورة في جانبها القيمي هو الأقل وذلك كما ظهر في تحليل الاردن وسوريا، مما يفقد ‏عملية التعلم من مضمونها الحقيقي الذي يهدف الى بناء شخصية المواطن المؤمن بقيم إنسانية عادلة، والمتبني لاتجاهات قائمة على احترام حقوق الإنسان‎.  ‎اما بالنسبة لسوريا فقد كانت عناوين ‏دروس محتوى كتب مناهج تربية المواطنة في سوريا هي الأقل تمثيلاً لمؤشرات المنظومة المطورة في مجالاتها الثلاث. وفيما يتعلق بنتائج تحليل لبنان فقد كانت عناوين دروس محتوى كتب مناهج ‏تربية المواطنة في لبنان هي الأحسن حالاً من بين الأقطار الأربعة في تمثيلها وتناولها لمؤشرات المنظومة المطور في مجالاتها الثلاث‎.‎

وفي ضوء مخرجات التحليل قامت الباحثة باقتراح نموذج لدرس للصف الثامن الاساسي مرفق بدليل للمعلم، وقد حمل الدرس عنوان \\\"العدالة الاجتماعية والمساواة\\\"، جمع الدرس ما بين ‏الجوانب الثلاث (المعرفية والقيمية والمهارية) حيث كانت البداية بالتعرض للمفاهيم وانعكاساتها المعرفية، ومن ثم يكون الاعتماد في التعلم على المتعلم من خلال الانشطة الجماعية في الغالب والتي ‏تنمي لدى المتعلم قيم التعاون والعمل الجماعي واحترام التعددية وقبول الاختلاف وتقبل النقد والنقد البناء على قاعدة احترام الحقوق والحريات، والتي تعتبر محوراً لفلسفة التعلم وتحقيقا لنتاجاته من هذا ‏الدرس المطور، وقد كانت النصوص والانشطة والاسئلة الواردة في الدرس متضمنة للقيم والاتجاهات محور الدرس. واعتمد الدرس المطور على استراتيجيات تعلم نشطة كالمناقشة الفاعلة والتعلم ‏التعاوني، ويستعين المعلم في تنفيذه للدرس المطور بالعديد من الوسائل كاستخدام الشفافيات في العرض او الفيديو الذي يوضح وضعيات مختلفة من نسبية العداله الاجتماعية، والتي تفتح افاق النقاش ‏الفاعل وتثير اهتمام ودافعية المتعلم للتعلم وتحقق نواتج التعلم المنشودة من الدرس‎.‎

‎   ‎وخرج البحث بعدد من التوصيات وهي ضرورة‎ ‎بناء أو تطوير مناهج تربية المواطنة بما يتوافق ومؤشرات المواطنة الفاعلة من منظور حقوقي، والتركيز على استراتيجيات التعلم النشطة في ‏تدريس قيم واتجاهات ومهارات المواطنة الفاعلة، وضرورة‎ ‎مراعاة منظومة المدى والتتابع لدى بناء او تطوير مناهج تربية المواطنة، والاهتمام بمعيار الشمولية للمجالات الثلاث المعرفية والمهارية ‏والقيمية لدى بناء او تطوير مناهج تربية المواطنة، وتضمين مؤشرات تربية المواطنة الفاعلة في موضوعات المباحث الدراسية المختلفة‎.‎