تكريس القواسم الدينية والتربوية المشتركة

yahyaj's picture
Year: 
2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تكريس القواسم الدينية والتربوية المشتركة

درءا للإرهاب الفكري

 

أعده

 

أ‌. د. يحيى جبر                               د. جمال أبو مرق

              قسم اللغة العربية                                 كلية التربية

           جامعة النجاح الوطنية                               جامعة الخليل

 

1406-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملخص البحث

هذا بحث يعالج فيه الباحثان قضية على قدر كبير من الأهمية ، ولعلها أهم القضايا التي اختلفت فيها

الأمة من قديم ، وهي التي تبدد طاقاتها ، وتمكّن الآخر من اختراق صفوفها، وبث الفرقة بين أبنائها، ورميها بالأوصاف المنفرة التي تغري سائر الأمم بمعاداتها ، وهي تباين المنطلقات والمفاهيم التي تستند إليها العقيدة الإسلامية، حتى غدا بعضهم يكفّر بعضا، ويعتقد انه الوحيد الذي يملك الحقيقة، ولا يحق لغيره أن تكون له رؤيته الخاصة، ناسيا أن الاختلاف آية من آيات الله عز وجل إذ جعل من آياته اختلاف الألسن والألوان.

ولمعالجة هذه القضية لا بد من الجرأة في طرح الحقائق ، ولو لم ترق بعضنا ، لا سيما إذا كنا جميعاً معنيين بالوحدة الإسلامية الحقيقية ، فقد حان وقت المصالحة والمصارحة، وتغيير الولاءات كلها لله، عز وجل، وإذا كانت دعوة الإسلام إلى أهل الكتاب أن " تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم "(1) فما بال المسلمين على اختلاف مذاهبهم لا يتداعون إلى ذلك ، فيوحدوا منطلقاتهم والأسس التي يبنون عليها عقيدتهم ، فيَصحّ ، نتيجة لذلك ، انتسابهم للإسلام ، وللأمة التي أرسى قواعدها r وآله .

وسيتناول الباحثان دعوة الإسلام ممثلة في قول الله عز وجل مخاطبا رسوله r وآله "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "(2) هذا القول العظيم الذي يوضح غاية الرسالة وأسلوبها ، فما هو سبيل الله عز وجل ؟ وما هي الحكمة والموعظة ؟ وهل بنا اليوم حاجة إلى أن نعاود النظر في مفهومنا للدين والتدين ؟

وسنضمن البحث أبرز الموضوعات التي يتمحور عليها, وهي التي تشكل ما يجب أن يركّز المسلمون جهودهم عليه، وهي:

أولاً : تكريس القواسم المشتركة بين المسلمين انطلاقا من ضرورة الوحدة الإسلامية .

ثانياً : تقريب وجهات النظر على طريق معالجة أسباب الخلاف جذرياً .

ثالثاً : دور الدعاة في إنجاز المهمة .

وسنضمن البحث دراسة وافية حول اهتمام علماء الأمة بهذا الموضوع، موضحين أبرز القواسم المشتركة التي لا ينبغي أن يختلف عليها اثنان، والتي من شأنها أن تجمع شمل الأمة وتنفي الضغائن والأحقاد, واضعة حدا لمظاهر الإرهاب الفكري والقمع المذهبي الذي يمارسه بعض المسلمين ضد بعضهم الآخر.

نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا إلى ما فيه خير الأمة إنه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً .

 

Dr. Jamal Abu Maraq             Professor. Yahya Jabr                                            

Faculty of Education                           Arabic Department  

 Hebron University                  AL-Najah N. University        

    

Abstract

 

    This research tackles an issue of vital importance. It is one of the most important issues that have been an area of dispute among Muslim scholars. It makes the nation vulnerable to threats and attacks from other nations, and the research investigates the educational issues. It is actually the issue of unity in concepts and basic foundations that support the Islamic Creed. To approach this issue, we should be courageous enough to introduce facts even if they do not please some of us, especially if we are concerned with real Islamic unity. We believe it is time for reconciliation and frankness. If the message of Islam to the people of the book, Christians and Jews is to come to terms with Muslims, so, what about Muslims themselves; why should not they unite in the beliefs and ideologies on which their creed is based? By doing so, this connection with Islam will be strengthened and so they will follow the teachings of the prophet Muhammad, peace be upon him.

 

 The researchers will highlight the Islamic mission manifested by Allah the Almighty, addressing His Prophet saying, “Invite (all) to the way of thy Lord with wisdom and beautiful preaching". This great and powerful message clarifies the core objective, style and methods of the mission. So what is Alas (way), and what is meant by wisdom and beautiful preaching? Are we in need today to reconsider our understanding of religion and piety?  The research will mainly highlight the most significant topics that should be seriously considered when calling Muslims to return to Islam. These issues include:

1-Calling for Islamic unity.

2-Bringing viewpoints closer through uprooting the causes of differences.

3-Activating the role of Muslim propagandists to accomplish this mission.

   Finally, we ask Allah, the Almighty, to help us do what is best for the Muslim nation. May peace and prayers be upon His Prophet.

 

 

 

 

 

مقدمة البحث وأهميّته:

          يدور هذا البحث حول موضوع طالما شغل كثيراً من العلماء العاملين ابتداء من اليوم الذي نزل فيه قول الله عز وجل " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"(3) إلى أن يشاء الله .

 

          ولئن كانَ موضوع الدعوة وأسلوبها واضحين في قول الله عز وجل، فقد اختلف المسلمون في الفهم والتطبيق اختلافهم كبيراً ، قديماً وحديثاً ، حتى ذهب بعضهم إلى إخراج بعضهم الآخر من الملة، ورميهم بما يرمون به المشركين حتى لكأن محمداً r وآله لم يأت بدين واحد ، بل بأديان شتى.

 

ويرى بعض الباحثين غير ذلك، فالقرني يدعو إلى طي ملف الماضي قائلا:"إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى، لا الحزن يعيده، ولا الهم يصلحه،ولا الغم يصححه، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه؟ والشمس إلى مطلعها؟ والطفل إلى بطن أمه؟ واللبن إلى الثدي والدمعة إلى العين؟ فالقراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق للجهد؛تلك أمة قد خلت،فلا نريد أن نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا لأن سنّة الحياة بأن ننظر إلى الأمام وليس للخلف، هكذا يجب أن نكون، وهناك فرق بين ما كان وما يكون!!"(4).

 

          ونقول تعقيبا على هذا القول نعم؛ فإذا كان على من ارتضوا الله رباً ، ومحمداً نبياً والإسلام ديناً أن ينتبهوا اليوم لأنفسهم ، فإن عليهم أن يتداعوا إلى كلمة سواء ، وأن يوحدوا المفاهيم والمنطلقات ، قبل أن يدعوا غيرهم إلى الدخول في دينهم، فذلك أولى بهم وأجدى لهم ، غير أنه لا سبيل إلى تحقيق ما تقدم دون مراجعة الماضي، تماما مثلما يفعل الطبيب (الحكيم) بمريضه عند الشروع بمعالجته؛ إذ يبدأ بمعرفة أعراض المرض وتاريخه عند المريض وآبائه.

 

          ولكن أهي دعوة لدخول هذه الفئة في ما تراه الفئة الأخرى؟ أم هي دعوة للتقريب بين وجهات النظر على طريق توحيد المعتقد والنهج ، لا سيما أن وحدة المقدمات- وهي قائمة – تقتضي بالضرورة وحدة النتائج إلا في ما تتباين فيه الناس ، بحكم ما جبلوا عليه، وهو لا يتجاوز حدود المباح من الاختلاف الذي يمكن أن يُترجم بالرحمة .

 

          إن وحدة الأمة ضرورة، بل هي من مسلَّمات الديانة التي جاء بها محمد r وآله، وليس أدل على ذلك من قوله عز وجل "وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "(5) فتركيب الآية الكريمة يؤكد على مفهوم الوحدة وعدم التشتت، ولكن الواقع الذي عاشته الأمة من قبل، وتعيشه اليوم، لا يدع مجالاً للشك في أن المسلمين ليسوا سواء ، فقد اقتتلوا قديماً ، وما زالوا ، وما يجري اليوم في الجزائر والعراق وأفغانستان وباكستان والسعودية واليمن ، وغيرها لهو خير دليل على ما أسلفنا ، وقد يقال هنا إن يداً أجنبية تحرك الفتنة بين المسلمين ، فنرد على ذلك بأن ما بين المسلمين من تباين في وجهات النظر والمفاهيم – والأحقاد المذهبية – ما يكفي لتأجيج الصراع؛ كانوا كذلك وما زالوا، تماماً كما قال أبو العلاء المعري(6) من قبل :

كم وعظ الواعظون منا               وكم أقام في الأرض أنبياء

  فانصرفوا والعياء بـاق             ولم يزل داؤك العيـــاء

" وكثيرة هي الكتب ، وكثيرة جداً ، وكثيرون هم المفكرون الذين ناقشوا موضوع الدعوة واجتهدوا في إبداء الآراء، ووضع الأسس، وإرساء النظريات ، وليس يمنعنا فضلُ هؤلاء وقدسيتُهم في قلوبنا أن نقول : إن النتاج الضخم الذي أبدعوه لم يكن ليصل إلى درجة الكمال؛ حيث إن أبحاثهم قد اقتصرت على جوانب من الدعوة ولم تحط بها كاملة"(7).

 

وتعيش الأمة الإسلامية ظروفاً قاسية ، وأوضاعاً مأساوية لم تشهدها من قبل ، وربما قيل إن ما لحق بها من سوء في الحقبة التي شهدت الغزوين الصليبي والمغولي كان أشد ، ولكننا نقول بل ما تشهده اليوم أشد وأقسى؛ لأنه مصحوب بافتتان كثير من المسلمين بجلاديهم من أعدائهم؛ سواء أكانوا من أبناء جلدتهم ممن ينتسبون زوراً إلى الأمة ، أم من الغازي الأجنبي ، وهو ما يمكن أن نعبر عنه بالغسل الذي نجح الآخَر في تطبيقه على كثير من الأدمغة المنتسبة للأمة، حتى إذا اطمأنوا إليهم راحوا يسندون إليهم المهمة من خلال مواقعهم في الحكم ومراكز النفوذ الاجتماعي والثقافي، حتى بلغ الأمر ببعض المؤسسات العلمية أن تبتعث الباحثين الراغبين في تخصصي اللغة العربية والشريعة الإسلامية إلى المعاهد الأجنبية ليعودوا بالشهادات العليا قادة للفكر والدين والسياسة!.ناهيك عن الصراعات الاجتماعية والمذهبية التي تعصف بالأمة، ولا سيما في البلدان التي ذكرناها آنفا؛ مما يعني عجز الأمة عن الحراك والتقدم على نحو يحفظ لها خصوصيتها، وتميزها، ويلقى بها تحت أقدام اللاعبين الجدد في ساحات العولمة.

 

ونقتبس هنا ما ورد في الورقة المقدمة للمؤتمر الذي عقدته مجلة البيان في الخرطوم  (8)  بعنوان"صراع الحضارات ومستقبل الدعوة الإسلامية" إذ يقول صاحبها:" فماذا بقي؟بقيت الدول الإسلامية، هل نستطيع أن نقول إنها تمثل اليوم حضارة بالمعنى الذي وصفنا به الحضارة الغربية؟ نقول آسفين:كلا، فإنه ليس لها نظام سياسي واحد: إسلاميا كان أو غير إسلامي، وليست ملتزمة كلها بالإسلام في نظمها الاقتصادية أو التعليمية أو الإعلامية أو غيرها... .فليس هناك إذن حضارة إسلامية قائمة قياما ماديا يميزها تمييزا كاملا عن الحضارة الغربية... نعم كانت لنا في الماضي حضارة ...".

 

أجل هذه هي الحقيقة المرة، وهذا هو واقع المسلمين اليوم؛ لولا ما يلوح من بريق أمل في بعض الدول  والحركات الإسلامية، لقد" خلا وجه الأرض من الوجود الحقيقي للإسلام وإن بقيت المآذن والمساجد والأدعية والشعائر تخدر مشاعر الباقين على الولاء العاطفي لهذا الدين، وتوهمهم أنه لا يزال بخير...وهو يمحى من الوجود محوا"(9).

 

لهذا فقد" انحرفت المعاني الإسلامية عن سبيلها السوي،وأخذ يعتقد الكثيرون أن أعلى درجات الإسلام هو لزوم المساجد لتلاوة الأذكار والقلوب غافلة،غير واعية، وليس هناك اهتمام بجهاد أو تغيير منكر، والآفة الكبرى هي سكوت العلماء منذ عصور خلت عن الجهر بالحق، وإعلان أمره إلى الناس،......ولكي يتم هذا السكوت يجب أن يفقد الناس أمرين: أولهما معرفة الحق، والثاني الجرأة على الجهر بالحق، ولذا حرص هؤلاء الحكام على تربية الناس تربية فيها الغموض وعدم وضوح الحقيقة، وعدم تفتّح الأذهان لمعرفتها والسير في الحياة بلا مبالاة"(10).

 

لقد غيّر كثير من المسلمين مسارهم الديني، سواء أكان ذلك عن علم منهم، أم جهلا؛ بما زيّنه لهم غيرهم، ويشير أبو مرق(11)، إلى أنه بالرغم من "الاعتراف الكامل بـأن المؤمنين ليسوا في مستوى واحد من التقوى ، بل يختلفون فيما بينهم في درجة تقواهم، حيث صنّفهم القرآن الكريم إلى ثلاث فئات: الظالم لنفسه، والمقتصد ، والسابق بالخيرات، وفقا لما جاء في قوله تعالى:(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير) (12).

 

مشكلة البحث وتساؤلاته:

     يمكن تحديد مشكلة البحث في السؤال الرئيس: إلام ندعو الناس، وإلى مَن مِن الناس نتوجه بالدعوة، إذ ينبغي هنا أن نقسم الناس إلى فئتين : الأولى، وهي جماعة المسلمين، والثانية: وهي غيرا لمسلمين، سواء أكانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى (والمجوس) بحسب ما ورد في مروج الذهب للمسعودي، أم من غيرهم كالبوذيين والوثنيين. وهنا نتساءل:

1_ إلام ندعو المسلمين ؟

2_ وإلام ندعو غير المسلمين؟.

وللإجابة عن السؤال الأول يجب أن تكون الدعوة وعظاً وإرشاداً لتكريس المفاهيم الإسلامية الصحيحة ، وتجذير الانتماء للأمة ، والانتقال بالمسلمين إلى آفاق إيمانية أرحب وأعمق ، على طريق الاندماج في وحدة كونية تنسجم مع قول الله عز وجل " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " (13) ومع أن الدنيا موطئة للآخرة ، ومزرعة لها، على نحو ما يوحى به قول الله عز وجل على لسان الذين اتقوا ربهم " وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين(14).

 

أما غير المسلمين من أهل الكتاب ؛فإلى كلمة سواء بيننا وبينهم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، وألا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، أما غيرهم من أهل الملل والنحل، فالدعوة إلى الحق والإيمان على الأسس التي بينها القرآن الكريم: الحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن،؛ذلك أن كل إنسان على وجه هذه الأرض مشمول بقول الله عز وجل ( ولقد كرمنا بني آدم)، فلا يجوز بحال من الأحوال  أن نتعامل معه بما يتنافى مع هذا التكريم الإلهي، لا سيما أنه لا إكراه في الدين، وأن كل نفس بما كسبت رهينة، ولعل كثيرا من الممارسات والمواقف التي تتبنّاها بعض الفرق الإسلامية اليوم من الآخر هي التي شوّهت صورة الإسلام عند الآخر، حتى غدا المسلمون : هذا يبني وذاك يهدم، أو كما يقال في المثل الشعبي ( مثل حراث الجمل ). وصار العقلاء عاجزين عن ترقيع ما يحدثه هؤلاء، فإذا طاقات الأمة مبددة، وجهودها مشتتة؛ مما أغرى بها الآخر، وسوّغ له التطاول عليها.

 

أهداف البحث:

          يهدف هذا البحث إلى تحقيق عدة اهداف نحملها في ما يلي:

1.  تحديد أولويات العمل الإسلامي في العصر الحاضر، في ضوء المتغيرات التي تعصف بالأمة، وما تعانيه من تفكك وضعف أغريا الآخر بالسيطرة عليها، والاستيلاء على مقدراتها.

2.  دعوة الأمة إلى الاعتصام بأسباب الوحدة، ونبذ أسباب الخلاف، انطلاقا من حرص أكيد على المصالح العليا للأمة، وفي مقدمتها الحفاظ على الثوابت التي لا يصح بحال من الأحوال، أن تكون موضوعا للمساومة والنقاش.

3.  بيان أن الدعوة إلى طي صفحة الماضي، وما تزدحم به من الخلافات، لا يصح أن يكون طيّا للحقائق، أو على حسابها، ذلك أن الحق يظل حقا مهما تقادم عهده، أما غير ذلك فهو التدليس بعينه.

4.  البحث في الذخيرة الإسلامية عن القواعد والأسس والنصوص التي  تجتمع عليها الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها، وتقديمها على ما تختلف فيه.

5.     التفريق بين الفتنة وجلاء الحقيقة، فالحق أحق أن يتّبع، وإظهاره واجب كل مسلم ومسلمة، في كل زمان ومكان.

6.     توحيد الجهود الدعوية في اتجاه واحد، بأن تكون هناك مؤسسة إسلامية تتبنى الدعوة على نطاق العالم بأسره.

7.  إعطاء الأولوية لدعوة المسلمين للوحدة على فكر واحد، وعقيدة واحدة، ولا وجه إلى تكريس المفهوم القائل إن في الاختلاف رحمة، ولوكان صحيحا؛ لأن المعطيات الراهنة تقتضي العمل على التوحيد، حتى إذا اجتازت الأمة ما هي فيه من محنة جاز لنا أن نمارس الاختلاف غير المفضي إلى التفسخ المذهبي.

8.     بيان ما يجب أن يتحلى به الدعاة من جدية وجرأة وشجاعة وصراحة وصدق في الدعوة؛ وذلك بان لا تأخذهم في الحق لومة لائم.

9.  الدعوة إلى أن تكون الحاكمية لله وحده، وإلى أنه لا اجتهاد في ما فيه نص، وإلى أنه لا مقدّس إلا ما قدسه الله ورسوله، وأن الدين اكتمل في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الناس سواء بعد ذلك في الاجتهاد إذا كان بشروطه.

10. الدعوة إلى تغيير الولاءات لله وحده، لا إلى هذا المذهب أو ذاك، ولا إلى هذا الرجل أو ذلك، لأن الحق لا يُعرف بالرجال، ولكن العكس هو الصحيح، فمعرفة الحق تؤدي إلى معرفة أهله.

11. تثقيف الدعاة بما يمكِّنهم من أداء مهمتهم، انطلاقا من أن توحيد المنطلقات يؤدي إلى توحيد النتائج.

 

مقومات الدراسة:

للإجابة عن السؤال الأول نقول: إن الدعوة في أوساط المسلمين يجب أن تكرس لتحقيق مسألتين غاية في الأهمية والخطورة ؛ وهما  الحوار الداخلي على طريق إحقاق الحق  وتوضيح القاسم المشترك بين جميع المسلمين، والوحدة الإسلامية، فالأمة الإسلامية تعيش حياة الرهينة المختطف منذ أمد بعيد ، ولم يكن الغزوان الصليبي والمغولي إلا نتاجاً كريهاً للواقع الذي عاشته الأمة من قبل ، فقد كان التمزق السياسي أبرز ظواهر تلك الحقبة ، ولم تكن دولة الخلافة إلا صورة، وكان التمزق المذهبي قد عصف بأبناء الدين الواحد، وصارت الشعوبية عنوان العصر بعد أن رأى غير العرب من المسلمين استبداد الحاكم العربي باسم الدين، واستعلاءه عليهم خلافاً لما نص عليه القرآن الكريم " إن أكرمكم عند الله أتقاكم"(15)، ونص عليه الحديث الشريف" لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"(16) وخلافاً لما طبقه النبي r وآله بقوله في ما ينسب إليه صلى الله عليه وآله " سلمان منا آل البيت " ، و " أنا جَدُّ كل تقي ولو كان عبداً حبشياً ، وأنا بريء من كل شقي ولو كان هاشمياً قرشياً " ، وهذا ما نجده مترجماً في قول عبد الواحد المظفر :

             لعمرك ما الإنسان إلا بدينـه         فلا تنفع القربى ولا ينفع النسب

لقد رفع الإسلام سلمان فارس         ووضع الشرك الشريف أبا لهب(17)

 

   من هذا المنطلق نستطيع أن نقول : إن الانحراف عن سمت الدين الذي جاء به محمد r وآله قد بدأ بُعيد موته r وآله ، وأن الشقاق دب بين صفوف الصحابة رضي الله عنهم - وما كان النبي r وآله ليترك الأمر فوضى من بعده - فكان ما كان في السقيفة ، وما أعقبه من حروب بدأت بما سماه المؤرخون بحروب الردة ، ولم يلبث مسلسل الدم حتى طال الخلفاء أنفسهم ، وبدأت مصادرة الآراء تستبد بالحكام ، فكان ما كان من أمر عثمان مع أبي ذر رضي الله عنهما، وتوالى المسلسل مع الأيام ، وكلما تقدم في الزمن ازداد الأمر انحرافاً عن السمت النبوي ، تماماً مثل ضلع الزاوية ، كلما امتد قدماً ازداد بعداً عن ضلعها الآخر حتى وصلت الأمة إلى ما وصلت إليه قديماً ، وما هي فيه حديثاً.حتى لكأنّ الأمة أمم شتى.

 

   وانطلاقا مما تقدم فإن على الدعاة" أن يجهروا بالحقائق الأساسية في هذا الدين، وأن لا يُخُفوا منها شيئا، وألا يؤجلوا منها شيئا"(18)، كما أن "على الداعية أن يكون صريحا مع نفسه فلا يخادعها، ومع الناس فلا يرائيهم ولا ينافقهم، فالداعية ينبغي أن يخشى الله لا الناس"(19) وفي الإطار العقائدي فإن الداعية يجب أن يكون مقيدا بوضوح الغاية في أعماقه حتى لا يزيغ به هوى، أو تنحرف له رغبة، وبسلامة الوسيلة وضمان مشروعيتها وموافقتها لروح الإسلام(20)، ومرد ذلك إلى أن العامل الأساسي في نجاح الداعية لا يكمن في كثرة علمه ولا في قوة بيانه وحسب، بل في"الإيمان بالدعوة التي يدعو إليها، والخوف الشديد مما يعتريها." (21).

 

جلاء الحقائق ليس فتنة :

وربما كان في المسلمين اليوم من يسوؤه أن " تُنكأ " الجراح؛ وهو يتعلل بأن تلك كانت فتناً "نجانا الله منها"، فلا لزوم لنبشها مرددين أن" الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" كأن مراجعة التاريخ وإعادة النظر في الأحداث التي وجهت حركته ضربٌ من الفتنة، أو كأن وأد الحق أولى من ذلك ؟ لا يريدون للأمة أن تستفيد من أخطاء الماضي أو ما يمكن أن نطلق عليه اصطلاح " التغذية الراجعة" تمهيداً لتصحيح مسارها؛ عسى أن تهتدي إلى السمت الذي خطه النبي r وآله وسلم ، كأنا بهم ذلك المريض الذي أدمن وجع ضرسه المتعفن وألفه ، فهو يرفض أن يقتلعه، أو كذلك الطبيب الذي يترك الدُّمّل يستشري في بدن المريض هرباً من فتحه وتنظيفه، ويسمون ذلك فتنة .

 

إن الفتنة أياً كانت لا بد لها من أطراف، ولم يترك الدين شيئاً إلا بيَّن حكمه، ولا سيما إذا كان أمراً جللاً؛ كهذا الذي شتت شمل الأمة من قديم ، وجعلها شيعاً وأحزاباً ، وكل الأطراف اليوم في ذمة الله سبحانه ، ونحن لا نريد أن نحاكم أشخاصاً، فالله يحكم بينهم، ولكننا نريد أن نعيد تقييم المواقف، وإحقاق الحقوق، فنقول: كان هذا صواباً، وكان ذلك خطأ، وأن نتبع الصواب، وأن نستنكر الخطأ، اهتداء بقول الله عز وجل " قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتَّبع أمّن لا يهدي إلا أن يهدَى، فما لكم كيف تحكمون " (22).

 

هكذا يجب أن يكون الدعاة، لا تأخذهم في الله لومة لائم،" ومن هنا كان لزاماً علينا اليوم أن نتسلح بالجرأة والشجاعة في مواجهة الواقع، ونقد التاريخ وأحداثه، وأن نكون حاسمين في ذلك، كأم حبيبة إذ منعت أباها المشرك من الجلوس على فراش زوجها النبي r وآله(23) ، وكمصعب بن عمير حين قال لأمه المشركة " والله يا أماه، لو كانت لك مائة نفس خرجت نفساً نفساً، ما تركت دين محمد "(24) لم يبال بحالها.

 

أجل ، هكذا ينبغي لنا أن نكون إن نحن أردنا أن ننتصر لدين الله عز وجل، وأن نرفع شأنه وشأن الأمة ، وما أرى هذا الحزم في الصحابة إلا انعكاساً لما كان عليه النبي r وآله وسلم حين قال " والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (25). ولهذا فإن الحركة الإسلامية المطلوبة يجب أن تكون ذات " استراتيجية انقلابية " لا ترقيعية(26)، بمعنى أنها يجب أن تضع الإصبع على الجرح وإن كان مؤلماً، لطول ما دَجَن الناس عليه، ولعل الإصلاح الترقيعي المتبع اليوم في كثير من ديار المسلمين هو الذي أفضى إلى الواقع المزري الذي تحياه الأمة اليوم.

 

وقد يتذرع بعض الرافضين لهذا النهج ( الانقلابي ) باختلاف المصادر التي يستقي منها المسلمون اليوم، وربما وجد لنفسه غطاء؛ فقال: إن هذا من باب الاختلاف المفضي إلى الرحمة ، ناسياً أن ثمة أموراً لا وجه فيها للخلاف؛ لأن فيها نصوصاً قطعية الدلالة، ولا اجتهاد في ما فيه نـص. وربما اقتنع بعضهم؛ ولكنه يأبى إلا أن يقول كما قال أحد المعممين عندما أعيته الحجة: "هذا ما عندنا، وهذا ما قرأناه على مشايخنا"؛ ملغياً بذلك نفسه، مكتفيا بتقليد "مشايخه" لو كانوا يغنون عنه شيئا، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر والبحث.

 

المصالحة الإسلامية :

وفي هذا الصدد نقول : إنه لا بد من أسس وثوابت تنطلق منها الدعوة للتقريب بين المذاهب على طريق الوحدة الإسلامية وبيان الحق، وهناك في مصادر الأطراف المختلفة ما يكفي، بل لعل في المصادر المشهورة كالصحاح والسنن وكتب التفسير والتاريخ ما يكفي لإظهار الحق ، وتوضيح السمت الذي ما كان النبي r وآله ليتركه دون توضيح وتحديد ، لأنه من كمال الدين الذي كان بُعيد حجة الوداع بقوله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم ..."(27) .

 

توحيد المفاهيم والمنطلقات :

ومن هنا كان لا بد لنا قبل الدعوة أن نقر الأسس التي تجمع أبناء الأمة بعضهم إلى بعض ، ليس في الصفوف وحسب ، وإنما في المنطلقات والقواعد والأهداف أيضا ، فالأم ندعو الناس؟ لاتباع أي نهج سياسي أو اقتصادي أوتربوى لأي نهج انتقلت به الخلافة ، مثلا، من سابق للاحق ؟ وهل نأخذ بولاية الفقيه أم نؤجل إقامة الدولة الإسلامية ريثما يظهر الإمام المهدي عجل الله فرجه ، أو ريثما ينجح حزب التحرير في إقامة دولة الخلافة الإسلامية ؟ واقتصادياً، على أي نهج نسير، على نهج النبي r وآله في قسمة الغنائم بالتساوي بين المسلمين ، أم على نهج من قسم بحسب الأسبقية في الإسلام ، أم بحسب ما كان من شأن كثير من الأمويين فالعباسيين من بعد، ومن اتّبع نهجهم إلى اليوم، ممّن اتخذوا من بيت مال المسلمين بيتا لمالهم، على نحو ما نجده في أخبار بعض الخلفاء الذين كانوا يتمتعون باختصام الشعراء بين أيديهم  ويهبون لهم الأموال ( أموال المسلمين )ليتنافسوا في التشاتم، تماما مثل ما يفعل أصحاب الديكة في ساحات الأرش.

 

أجل ، قبل الدعوة ينبغي أن نعرف أإلى الإسلام ستكون أم إلى أحد مذاهبه ؟ وهل ستكون الدعوة بجهد موحد أم بجهود موزعة؟ إن على الأمة أن تُجمع أمرها في البداية ، وأن تتحد على أمر جامع ، هو أن ترتب أولويات العمل الإسلامي.

 

إعداد الدعاة:

انطلاقا مما تقدم ينبغي أن تجتهد الأمة في إعداد الدعاة المؤمنين بالإسلام الحق، الذين يتمتعون بمكارم الأخلاق، ممن وعوا دينهم على أكمل وجه ممكن، وتزودوا بما ينبغي أن يتصف به الداعية ليكونوا قدى صالحة لغيرهم ، على نحو ما تبوح به مقولة أحد أئمة آل البيت لشيعته: " كونوا لنا دعاة صامتين "(28) يعني بحسن سيرتكم في الناس.  وإذا كان الدعاة بحاجة إلى الفهم السليم عن الإسلام والتصور الكامل له، فهم إلى التفاعل معه أحوج؛ إنهم بحاجة إلى التطبيق لمبادئه وأفكاره وسلوكه ، لتكون حياتهم ترجماناً مبيناً لمنطوق الإسلام، وصورة كريمة لمعطياته انطلاقاً من قول علي بن أبي طالب" من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم"(29) .

 

وقد نجد في التاريخ الإسلامي إشارات كثيرة إلى دخول الناس في الإسلام إعجاباً بأهله ، واستحسانا منهم لِسلوك أتباعه ، فقد دخل في الإسلام كثير من الهنود الحمر من السكان الأصليين لجزيرة ترينداد في الكاريبي ، وذلك اقتداء بالمسلمين الهنود الذين جاءت بهم بريطانية من مستعمرتها الكبرى( الهند قبل تقسيمها) للعمل في تلك المستعمرة ، فما كان من  أهلها إلا أن دخلوا في الإسلام لما رأوه من نبل المسلمين الهنود، وطيب عشرتهم وأمانتهم وحسن سلوكهم ، ومن المحزن أن المد الإسلامي في ذلك الصقع قد تراجع من بعد بسبب المكائد التي تعرض لها هناك، ولانعدام الرعاية والمتابعة من قبل "الدول الإسلامية" لشؤونهم(30) .

 

ونذكِّر هنا بانتشار الإسلام في ثلاثة من أرجاء المعمورة :

1-    في جنوب شرق آسية .

2-    في أواسط آسية .

3-    في سواحل إفريقية الشرقية ، وجنوب الصحراء الكبرى.

إذ لم يتحرك إلى تلك الأصقاع جيش ولا دعاة ، ولكن الإسلام انتشر هناك بانتقال بعض المسلمين إلى تلك الأقاليم للتجارة، ومع مرور الزمن تفاعل المسلمون مع جيرانهم وعملائهم اجتماعياً وثقافياً؛ مما أدى إلى انتشار الإسلام على نطاق واسع، حتى أنه ليصحّ أن نقول إن المسلمين في تلك الأقاليم يشكلون نحواً من نصف مسلمي العالم أو يزيدون. وقد نذكِّر هنا بالأمارة العربية الإسلامية التي أسسها ابن جمعة (تيبوتيب) في الكنغو ، التي لم تعمر طويلاً حتى قضى عليها الإنجليز والبلجيك عام 1905(31).

 

وكثير من المستشرقين الذين بدأت نشاطاتهم البحثية انطلاقاً من رغبة كبيرة في المعرفة – أسلموا، لما وجدوه في الدين الإسلامي من عوامل الجذب والإقناع ، ولما لمسوه من أصدقائهم المسلمين من نبل وأمانة واستقامة ، ومن يراجع سير هؤلاء المستشرقين(32) يطَّلع على أن الإسلام كان بالنسبة لهم مصباحاً يُجلّي عتمة الحياة التي تكثفت في العصر الحديث بطغيان المادة ، وبما ظهر من الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، لقد وجدوا في الإسلام منقذاً من الضلال ومنارة تهدي إلى بر الأمان، ولعل في ما ينتهي إلى الأسماع يوما بعد يوم من إسلام هذا وذاك من العلماء والفنانين وغيرهم من الغربيين ما يؤكد أن الإسلام ينتصر وينتشر بالقدوة الحسنة والطرح الهادئ .

 

إن الإسلام الحق كالنور ، ليس بحاجة إلى داعية ولا إلى دعاة ، كل ما نحتاج إليه لنشره وتمكين الناس كافة منه هو أن نقدمه لهم سلوكاً حميداً نظهر به عليهم ، وحسن خلق نتحلى به سجيه لا تكلفا، وصدق رسول الله r وآله إذ يقول: الدين المعاملة(33) " والدين النصيحة"(34) وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (35) و" من تواضع لله رفعه"(36) ولنتأمل جيداً في ما ورد في الأثر من أن المسيح عليه السلام طلب من حوارييه أن يغسل أقدامهم، فأنكروا ذلك، وألحوا عليه يريدون معرفة الحكمة في ذلك، فقال لهم : كي تتواضعوا للناس الذين يتبعونكم.

 

 

حركة واحدة:

     استنادا إلى كل ما تقدم فإن من الواجب أن تكون هناك حركة إسلامية تدعو إلى الإسلام وتدافع عنه، فهذه المعطيات وغيرها" تحتم بما لا يدع مجالا للتباطؤ والشك والتلكّؤ قيام حركة إسلامية عالمية واحدة؛ تكون في مستوى المواجهة تفكيرا وتنظيما وتخطيطا وإعدادا"(37) إننا اليوم في مرحلة يعيش فيها الغرب والحكام خوفا فعليا من عودة الإسلام؛ لذلك نراهم يتحسبون من كل طرح إسلامي يشكّل خطرا عليهم، ويعملون على محاصرته ورميه بشتى التهم، واستخدام أبواق الإعلام والدعاية ضده، وتسخير أفواه العلماء لمهاجمته، ولذلك وصفوا كل حركة إسلامية تطالب بالإسلام وحده بأنها متطرّفة إرهابية"(38)، بغض النظر عن كونها معتدلة أو متطرفة،مما يعني العداء للإسلام وحسب، بغض النظر عن طبيعته؛ ولعل في ما جدّ بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر ) ما يجسد ما تقدّم، إذ استشرت الحملة على الإسلام، ونجح البغاة في إلحاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين، مع أن الإسلام براء من قتلة الأبرياء؛ ولكن فئة قليلة خرجت على إجماع الأمة فجرّت عليها الجرائر.

 

     إن بعض المنتسبين إلى الإسلام يسيؤون إليه، ويعطون بأفكارهم وتصرفاتهم الفرصة للمتربصين بالأمة كي ينقضّوا عليها، ويؤلبوا  أهل الأرض على الإسلام وأهله،كأولئك الذين يحسبون أنهم على هذا الكوكب وحدهم، الذين يريدون أن يسوسوا أهل الأرض عموما وسائر المسلمين خصوصا بما يرونه هم، يبيحون لأنفسهم ما لا يبيحونه لغيرهم، ويفسرون الدين كما يريدون، فهم تماما مثل جورج بوش الابن عندما أعلنها صريحة أن من ليس معنا فهو ضدنا.

 

     وما الأحداث التي تشهدها الجزائر وأفغانستان والباكستان، وما يجري في العراق اليوم، وما بدأ يتفشّى في السعودية والكويت ولبنان- إلا دليلا واضحا على ذلك، ولعل أفظع ما يجري هو تشهده الساحة العراقية من جرائم تستهدف الأبرياء المسالمين من روّاد المساجد والأماكن العامة دون المحتلين، وقد حذّر فائز(39) من التشكيلات التي تتخذ ستارا إسلاميا وهي في حقيقتها إضرار بالإسلام، ويقول في موضع آخر(40) محمّلا بعض رجال الدين المسؤولية:" إن آفة رجال الدين حين يصبح الدين حرفة وصناعة لا عقيدة حارة دافقة، إنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، يأمرون بالخير ولا يفعلونه، ويدعون إلى البر ويهملونه،ويحرّفون الكلم عن مواضعه، ويؤوّلون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى" وإرضاء للحاكم.

 

     فالواقع التاريخي للأمة" ليس هو كل فعل وكل وضع صنعه المسلمون في تاريخهم، وإنما هو كل فعل وكل وضع صنعوه موافقا تمام الموافقة للمنهج (الإسلام) ومبادئه، وقيمه الثابتة، وإلا فهو خطأ، أو انحراف لا يحسب على الإسلام وعلى تاريخ الإسلام"(41) بغض النظر عن فاعله، أيا كان ؛ ومتى كان .

 

ومن الأمور التي يجب أن تشاع في أوساط المسلمين حتى تصبح سجية فيهم وخلقا راسخاً من أخلاقهم إفشاء السلام ، ونصرة المظلوم ، وإحقاق الحقوق، وإشاعة العدل ، لأن في ذلك كله تكمن الديانة ، وتتجسم الرسالة التي جاء بها رسول الهدى r وآله وسلم .أما غير المسلمين، فهم إما أهل كتاب وضّح الله لنا السبيل الذي يجب أن نتبعه في الحوار معهم ، وذلك في قوله تعالى " قل يا أهل " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ....(42) . وإما غير ذلك ، فلهم علينا أن نبلغهم رسالة الإسلام ، وأن نظهر لهم حرصنا على هدايتهم أكثر من حرصنا على قهرهم وإدخالهم في الدين عنوة ، وهذا نهج الداعية الناجح ، أنه يشرك المدعو في التوصل إلى ما يريده ويشاطره في ذلك خشية أن يجد نفسه منقاداً إليه مسلوب الإرادة .

 

  قبول الآخر (التعددية):

 

إن الواقع الذي تحياه الأمة على اختلاف مشاربها ومذاهبها ، وما أصبحت عليه دول المعمورة من تقارب وتواصل ، يضطران المتربص بالأحداث إلى قبول الآخر ، أيا كان ، على ما هو عليه ، لا سيما أن أحداً ليس له على أحد سبيل ، ولا يمكن أن يتحول الإنسان عن قناعته إلى قناعة غيره ما لم يكن عند غيره قدرة على الإقناع؛ ناهيك عما تفرضه الظروف المحدقة بالوطن الإسلامي، وما يعلنه بعض القادة الغربيين (تحديداً) بين حين وآخر من مواقف معادية للإسلام ، كقول نكسون بعد انهيار الاتحاد السوفيتي: "إن العدو الباقي والذي يتعين مواجهته الآن إنما هو الإسلام"(43) وكإعلان سفاح صربيا سلوبودان ميلوسوفيتش رفض العالم قيام دولة مسلمة في البوسنة قائلاً : إنه من غير المقبول وجود دولة مسلمة في قارة أوروبا كلها(44).

 

وما نزال نذكر حملة فرنسا على الحجاب ، وتعثر انضمام تركية إلى السوق الأوروبية المشتركة خوفاً من تغلغل الإسلام في صفوف الأوروبيين بعد أن باتوا يبحثون عما يعمر حياتهم الخاوية على الرغم من الصخب والمتع المتفشية بينهم؛ فقد بسطت الدنيا لهم يدها ، وأغواهم زخرفها وانتشروا كالفراش اغتراراً ببهارجها.

 

ولهذا كله كان لزاماً على الدعاة أن يبادروا إلى تذليل العقبات التي تعترض سبيل الدعوة ، ووحدة الأمة على طريق عزتها، فإذا كان التعاون أمرا لازما فيجب أن يكون السعي لبعث الحضارة العربية الإسلامية أبعد شيء عن الحزبية والمذهبية، إن بعض الناس يخلط بين العمل الجماعي المنظم..وبين الحزبية التي تحوّل التنظيم إلى غاية كثيرا ما يضحّى في سبيلها بالغاية التي أنشئ من أجلها، والتي كانت في البداية مجرد وسيلة إليها، أما أن تحصر علاقات الأخوّة الإسلامية وواجباتها في من دخلوا ضمن إطار التنظيم، وان لا يُعان على عمل خير ولا يُعترَف به إلا إذا كان من منجزات الجماعة المنظمة"(45) فهذا لا يصح في العقل ولا يقبله عاقل، ولعل هذا هو ما قعد بالأحزاب العربية والإسلامية، وخلّفها على قارعة الركب وقد سبقتها الجماهير إذ لم تعد تجد فيها ما يلبّي حاجاتها وتطلّعاتها..

 

إن الصراع الحزبي، لا سيما ما كان بين الدعاة إلى الإسلام من شأنه أن يبدد الجهود، وينسف الدعوة، ويفسح المجال أمام البغاة للنيل من بيضة الإسلام، وما نرى في هذا الصراع إلا امتدادا للخلافات المذهبية التي قعدت بالأمة من قبل، وما تزال تشكِّل مدخلا للأجنبي إلى صفوفها، يقول مصطفى الشكعة(46) بهذا الصدد:" ومن عجب أن الاستعمار الحديث أو بالأحرى الصليبية المعاصرة، والصهيونية الماكرة التي يعتنقها كل المستعمرين...لا يزال يستفيد من تفرق المسلمين في مذاهبهم، وهم من أجل ذلك يوسعون شقة الخلاف بين أبناء المسلمين من أبناء الوطن الواحد، ففرقوا بين السني والشيعي في العراق ولبنان، وبين السني والأباضي في تونس والجزائر..."مما نشاهد آثاره اليوم ماثلة للعيان؛ دما مسفوحا، وتفجيرات تدمر, وبغضاء لا يُرعى معها إلّ ولا ذمة." وفي اعتقادي أن الحركة الإسلامية تأثرت إلى حد كبير بالجو الحزبي الذي تعيشه البلاد العربية( والإسلامية) حتى كادت تلوث طبيعة العمل الإسلامي وأساليبه في بعض الأحيان بالروح الحزبية"(47) وهنا قد يكون لنا أن نتساءل (على الصعيد الفلسطيني): لماذا اتحد المجاهدون؛ إذ نراهم من فصائل شتى يذهبون معا للقيام بمهماتهم القتالية، بينما لم يتحد السياسيون، أم هو الموت يوحد بين طلابه من أي فصيل كانوا، وهي الدنيا والمصالح تفرق بين طلابها؟

 

الحاكمية لله وحده :

     إن أخطر المشكلات التي تعترض سبيل نهضة الأمة" البعد عن تمثّل حاكمية الله في حياة المسلمين ، مما أنتج كثيرا من المشاكل الجزئية كالفقر الناجم عن الظلم والجهل وفشوّ الأخلاق السيئة، وتحكّم العلاقات الفاسدة..."(48) على نحو ما تصرح به الآية الكريمة ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) فهذا الدين " منهج حركي واقعي يواجه واقع الناس بوسائل مكافئة" (49) كما أن هذا الدين إعلان عام لتحرير الإنسان، وذلك بتقرّي ألوهية الله وحده،وحاكميته، ومطاردة الطواغيت التي تغتصب ألوهيته وحاكميته"(50).

 

 ولهذا يجب أن تنصرف جهود الدعاة إلى أن تكون الحاكمية لله وحده، وأن تكون هي المنطلق الذي تنبثق منه العقيدة الإسلامية عند كل المسلمين " إن الحكم إلا لله "(51) وما أصاب الأمة ما أصابها قديماً، وما هي عليه من ضياع وهوان اليوم؛ إلا لتمردها على الله عز وجل ، وخروجها عن هديه الذي أرسل به نبيه r وآله ؛ يقول يكن بهذا الصدد " لم تكن الأمة لتصل إلى ما وصلت إليه عبثاً بل كان ذلك حصاد إدبارها عن الله ، وتمردها على حاكميته، وتنكرها لمنهجه في الحياة ، وبالتالي عودتها إلى الجاهلية الأولى من جديد "(52).  وما نرى في هذا الواقع الممتد عبر الزمن الإسلامي إلا ترجمة لقوله r وآله "أنا فرطكم على الحوض،ليُرفعنّ إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا من دوني، فأقول: أي ربي، أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك."(53).

 

" وإن من الأهمية بمكانه أن يعرف كل من يريد المساهمة في النشاط الإسلامي أن المسجد الضرار النفاقي الأول ما زال يتخذ في صورة شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين ، تتخذ في صورة نشاط ظاهرة للإسلام وباطنه لسحق الإسلام ... وتتخذ في صورة أوضاع ترفع لافتة الدين عليها لتتتّرس وراءها وهي ترمي هذا الدين ..."(54) ويومها ، لما هدم الله الضرار الأول بأيدي المؤمنين بقيت ريبة في صدورهم، فقال الله تعالى بعد انهياره :" لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم، والله عليم حكيم" .

 

الدعوة إلى ما تجمع عليه الأمة

نبغي أن تكون الدعوة إلى ما تجمع عليه الأمة في مصادرها المختلفة، ونبذ ما عداه إلى أن يمحص ويدقق، فيكون ملزما لجميع أبناء الأمة، لا سيما أن جل ما يُختلف فيه لا يمس العقيدة ولا أركان الدين الأساسية، ومما اجتمعت عليه الأمة - على سبيل المثال - حديث الثقلين ، الذي فيه ما يوحد بين المسلمين ، ويصلح لتأسيس دعوة لجمع شمل الأمة، فهذا الحديث لو عُمِل به وطبّق لما وقع خلاف بين المسلمين؛ ذلك أن الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، وإلى نبذ الخلافات بين الفرق، من جملة الأمور التي يهتمّ بها المفكّرون المصلحون من المسلمين، وعندهم للوصول إلى هذا الهدف مشاريع واقتراحات ونظريات، ولكن حديث الثقلين خير جامع بين المسلمين، لأنه حديث يتّفق عليه كلّ الأطراف، وهو حديث واضح في مدلوله وفي معناه. ولنذكر قبل المضي في البحث لفظاً أو لفظين من ألفاظ هذا الحديث الشريف : ففي صحيح الترمذي بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال رسول الله وآلهr : (يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي)(55).

وفي صحيح الترمذي أيضا ً بإسناده عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله r : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما )  (56) .            

    فهذان لفظان من ألفاظ الحديث، عن صحابيين من رواة هذا الحديث الشريف من الصحابة ، ولا نرى تناقضا بينه وبين الحديث الآخر؛ كتاب الله وسنتي، لولا أن هناك من المسلمين من لا يعرف هذا الحديث وينكره، مع أنه في الصحاح.

 

 

غير المسلمين:

وللإجابة عن السؤال الثاني المتعلق بدعوة غير المسلمين، فلا بد أولا من تقسيمهم إلى أهل الكتاب وغيرهم من سكان المعمورة، وقد بين لنا الإسلام سبل الدعوة المتبعة لإقناع هؤلاء وهؤلاء بالإسلام، وورد في أعطاف البحث ما فيه إشارات مختلف من شأنها توضيح النهج الأفضل انطلاقا من الحكمة والموعظة الحسنة بحسب ما ورد في كتاب الله عز وجل، إلى القدوة الصالحة التي ينبغي أن يمثلها الداعية. ونرى أن همّ الدعاة ينبغي أن ينصبّ في المرحلة الراهنة على دعوة المسلمين إلى تأكيد الذات الإسلامية، وتوحيد جهود الأمة، ففي عدد المسلمين بركة، والمهم هو الكيف لا الكم.

 

          ولكن هناك عدة أمور ينبغي أن تراعى في هذا المجال في مقدمتها مراعاة الأولويات فيما يتعلق بأحوال المدعوّين مع التركيز على العقيدة والأحكام الشرعية وما يترتب على ذلك من تكليف؛ وذلك عبر الانتقال من الخطاب الرباني إلى الخطاب الإنساني النفسي، لتكريس القناعات الجديدة وترسيخها, مما يقتضي إبداء الحرص على مصلحة المدعو والرغبة الأكيدة في قبوله ورعاية مصلحته انطلاقا من شعور إنساني حقيقي. ولا يتحقق ذلك إلا عبر نظرة متعمقة في قضاياه ومشكلات حياته. كما ينبغي هنا أن يتسلح الداعية بفهم الاصطلاحات الإسلامية فهما دقيقا، والتدرج في توصيلها للمدعو.

          وأخيرا ، وباختصار، فإن علينا إن نحن أردنا لأمتنا أن تنهض ، وتحتل مكانتها المرموقة في العالم، وأن تقيم دين الله في الأرض، أن تنبذ أسباب الفرقة والاختلاف، وأن تبحث في تراثها عن القواسم المشتركة التي يُجمع عليها أصحاب المذاهب المختلفة، وتتخذ منها قاعدة انطلاق إلى ما تختلف فيه، يتحاور فيه العلماء ويتفاهمون فيما بينهم؛ حتى يصلوا فيه إلى قناعات مشتركة، فيضمونه إلى ما أجمعت عليه الأمة من قبل، وهكذا حتى  تطوى كل أسباب الخلاف، فلا يكفِّر بعضهم بعضا، ولا يستحل أحدهم دم أحدهم لخلاف مذهبي، فكل نفس بما كسبت رهينة، وما كان لأحد أن يدّعي امتلاك الحقيقة دون الآخرين، ولا أن يُنصب نفسه ناطقا باسم الله عز وجل. لقد آن للأمة أن تفيق من كبوتها، وأن تعود إلى رشدها، فهذا أوان تغيير الولاءات إلا ما كان لله عز وجل. وأن يقبل كل منا الآخَر على ما هو عليه، ما لم يتوصل معه بالإقناع إلى موقف جديد.

 

 

 

 

خلاصة البحث:

انطلاقا مما تقدم، يرجو الباحثان أن يؤكّدا على النتائج والتوصيات التالية:

1.     ضرورة إعادة سبك المجتمع الإسلامي وفقا لما تتفق فيه الأمة وبعيدا عما تختلف فيه.

2.     التركيز على ترسيخ المفاهيم الإسلامية بين المسلمين أنفسهم قبل الآخر، انطلاقا من ضرورة التركيز على الكيف قبل الكم.

3.  ضرورة قبول أحدنا للآخر لا سيما أننا نعيش في زمن ليس لأحد فيه على احد سبيل إلا بالإقناع بالتي هي أحسن. كما ينبغي أن نقبل وجود الآخر مالم يعتد علينا دينا أو أرضا أو حضارة مادية أو معنوية.

4.     ترتيب أولويات العمل الإسلامي على الصعيدين الداخلي والخارجي.

5.     نبذ التعصب ومصادرة الرأي الآخر.

6.     العمل باستمرار لتكون الحاكمية لله وحده.

7.     ضرورة تغيير الولاءات كلها لله ولرسوله وللذين آمنوا.

8.     إعداد الدعاة الأكفاء والتزامهم بألا تأخذهم في الحق لومة لائم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

 

1.     آل عمران، الآية 64.

2.      النحل، الآية 125.

3.      المصدر السابق نفسه.

4.     القرني، لا تحزن، ص35.

5.     الأنبياء، الآية 92.

6.     أبو العلاء المعري، ديوانه،ص38

7.     فايز، صفحة الغلاف الخارجي، نقلا عن المقدمة.

8.     مجلة البيان، الخرطوم، مؤتمر"صراع الحضارات ومستقبل الدعوة الإسلامية"ص11.

9.      فايز، ص52.

10.                        المصدر السابق نفسه، ص9،10.

11.                         أبو مرق، ص115.

12.                         فاطر، الآية 32.

13.                        الذاريات، الآية56.

14.                         الزمر، الآية 74.

15.                         الحجرات, الآية 13.

16.                        مسند أحمد بن حنبل، 5/411 عن المعجم المفهرس لألفاظ الحديث الشريف 7/300.

17.                        مما نحفظه ولم نوفق في الوصول إلى مصدره.

18.                         فايز، ص90.

19.                        يكن_ مشكلات، ص 77.

20.                        المصدر السابق نفسه، ص134

21.                        فايز ص 11

22.                        يونس، الآية 35.

23.                        انظر: فتحي يكن، مشكلات الدعوة، ص 135

24.                         المصدر السابق نفسه.

25.                       المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف/ باب الحدود12،5/421

26.                        يكن_ مشكلات، ص233.

27.                        المائدة، الآية 3.

28.                        مما نحفظه دون أن نطلع عليه في مصدره.

29.                        يكن_ مشكلات، ص68،69.

30.                        جبر، جريدة صوت الشعب الأردنية، عمان، 2/6/1985.                                                                                                                             

31.                        جبر، مجلة المنتدى، الأمارات العربية المتحدة، العدد 23،ص13،

 أبريل 1986.

32.                        جبر، مجلة الخفجي السعودية، السنة25،العدد 10،ص 13_15.

33.                        المعجم المفهرس لألفاظ الحديث الشريف، 2/165 باب الأدب.

34.                         المصدر السابق نفسه.

35.                         المصدر السابق نفسه، 2/280.

36.                         المحمود، ص 175. 

37.                        المصدر السابق نفسه،ص318.

38.                         فايز، ص 57.

39.                         المصدر السابق نفسه، ص 54.

40.                        المصدر السابق نفسه، ص45.

41.                        المحمود، ص318.

42.                        آل عمران، الآية64.

43.                        عبد العزيز، ص 218.

44.                        جريدة الوفد المصرية،عدد27/2/1992.

45.                        عن البيان السودانية.

46.                         الشكعة،ص603.

47.                         يكن، مشكلات،ص132.

48.                         المحمود، ص 139.

49.                        فايز، 87.

50.                        المصدر السابق نفسه،ص88.

51.                        يكن، كيف ندعو، ص512.

52.                        يكن، كيف ندعو، ص512.

53.                         البخاري،كتاب الفتن، باب 1068،9/673. وغيره من الصحاح بروايات مختلفة.

54.                        سيد قطب، في ظلال القرآن,11/35:137.

55.                        سنن الترمذي 5/ 662 رقم 3786.

56.                        المصدر السابق نفسه.

   المراجع

 

 

* القرآن الكريم.

*  البخاري _ صحيح البخاري، ط بيروت.

* الترمذي – سنن الترمذي، ط بيروت.

* جبر، يحيى- جريدة صوت الشعب الأردنية، عمان،2/6/1985.

             - مجلة المنتدى، الأمارات العربية المتحدة،العدد 23،ص13، أبريل  

               1986.

        - مجلة الخفجي السعودية،السنة25،العدد 10،ص 13_15.                                                                                                                  

* جريدة الوفد المصرية،عدد27/2/1992.

* الراشد ، محمد أحمد _ المنطلق سلسلة إحياء فقه الدعوة ، الكتاب الأول، ط2،   مؤسسة الرسالة ، بيروت 1396هـ - 1976م                                                       _العوائق ، سلسلة إحياء فقه الدعوة، الكتاب الثاني، ط2،     مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1398هـ - 1978م .

* الشكعة، مصطفى _ إسلام بلا مذاهب ، ط4 ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت 1392هـ،1972.

* صراع الحضارات ومستقبل الدعوة الإسلامية، الخرطوم، مؤتمر عقدته مجلة البيان السودانية في قاعة الصداقة بتاريخ17 رجب 1422هـ، الموافق 24/9/2002م.

* عبد العزيز، زينب -  موقف الغرب من الإسلام محاصرة وإبادة، دار الكتاب

  العربي، دمشق، القاهرة، 2004.

* فائز ، أحمد - طريق الدعوة في ظلال القرآن ، ج1 ، ط1 ، مؤسسة الرسالة،

   بيروت 1401 - 1981 .   

* القرني، عايض عبدالله - لا تحزن،ط2، مكتبة العبيكان،الرياض 1922م.

* قطب، سيد - في ظلال القرآن، ط بيروت 2003.

* المحمود، أحمد،  الدعوة إلى الإسلام، سلسلة كتاب الوعي (3) دار الأمة      للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت 1415هـ، 1995م .

* أبو مرق، جمال -  سيكولوجية الإنسان في القرآن والسنّة، ط1، مطبعة الرابطة،الخليل، 2003م.